News


المنطقه الإقتصاديه الشماليه

 

أحالت الحكومه مشروع قانون إنشاء المنطقه الإقتصاديه الشماليه إلى مجلس الأمه لمناقشته خلال دور الإنعقاد القادم، ولا يمكننا تقييم مشروع القانون المقترح بمعزل عن أسباب وغرض القانون والتي تم تحديد معالمها في الماده الرابعه من مشروع القانون وربطها بتحقيق تنميه شامله مستدامه علي المساحه المخصصه للمنطقه الإقتصاديه الشماليه وتعظيم الإستفاده من موقعها الجغرافي وجذب مختلف أنواع الإستثمارات وصولاً لزيادة حصة الدوله في التجاره العالميه ودعم الإستقرار الإقتصادي والمساهمه في تنوع الصادرات غير النفطيه.

ويلاحظ أن نصوص مشروع القانون المقترح جاءت مرنه وأحالت معظم تفاصيل تطبيق القانون للائحه التنفيذيه التي سيتم إصدارها خلال مدة لا تتجاوز السنه من تاريخ تعيين مجلس إدارة المؤسسه العامه للمنطقه الإقتصاديه الشماليه وذلك حتي تتمكن المؤسسه من تعديل تلك اللائحه وفقاً لمتطلبات الإستثمار في كل مرحله علي حده بالسرعه المطلوبه بما يتواكب مع التوجه العالمي في الحرص علي سهولة إنجاز الأعمال، وركز القانون علي عدة محاور أهمها النزاهه والشفافيه والحوكمه، وإتاحة فرص الإستثمار للأجانب بصوره مباشره في المنطقه الإقتصاديه، وكذلك إنشاء مركز دولي لتسوية المنازعات بالطرق البديله وتطبيق قواعد التوفيق والتحكيم.

وحرص القانون علي إلزام المؤسسه علي تطبيق قواعد النزاهه والشفافيه والحوكمه وفق المعايير الدوليه المعمول بها في المناطق والمراكز الدوليه المماثله وعلي أن يتم بيان تلك القواعد من خلال اللائحه التنفيذيه، وهو ما يضمن التطور المستمر لقواعد النزاهه والشفافيه والحوكمه وفق المعايير العالميه أخذاً في الإعتبار أنه في حالة عدم تطبيق وتطوير تلك القواعد من حين لأخر فإن ذلك يعتبر مخالفه واضحه للقانون وهو يوضح الحرص علي عدم جمود القواعد المطبقه بل والإلزام بتطويرها.

وجاءت المادتين 27 و 30 إنعكاساً للحرص علي تطبيق قواعد النزاهه والشفافيه حيث حظرت أن يشارك عضو مجلس إدارة المؤسسه في المداولات أو التصويت في حالة معروضه علي المجلس يكون له فيها مصلحه مباشره أو غير مباشره أو بينه وبين أحد أطرافها صلة قرابه أو مصاهره إلي الدرجه الثانيه أو يكون وصياً أو قيماً عليه إلي أخر ما نصت عليه الماده من علاقات قد تؤثر علي قرار عضو مجلس الإداره، كما فرضت الماده 30 عدة قيود علي أعضاء مجلس الأمناء أو أعضاء مجلس الإداره أو الرئيس التنفيذي ونوابه وغيرهم من الموظفين الذين سيتم تحدديهم في اللائحه التنفيذيه من بينها عدم جواز مباشرة أي نشاط تجاري أو إستثماري بتصل بأي من أعمال أو خدمات المنطقه الإقتصاديه بصوره مباشره أو غير مباشره أو بأسماء الغير أو بالمساهمه مع أخرين أفراداً كانوا أو شركات وذلك أثناء عملهم في المؤسسه. وأبطلت الماده 30 من المشروع بقانون كافة التصرفات الصادره بالمخالفه لهذه الماده وكذلك بطلان ما يترتب علي تلك التصرفات من آثار، وجاء بطلان تلك التصرفات بطلاناً مطلقاً.

ويأتي هذا القانون في إطار حزمة القوانين الداعمه لزيادة الأنشطه الإقتصاديه غير النفطيه وتبسيط إجراءاتها مثل قانون تشجيع الإستثمار المباشر رقم 116 لسنة 2013 والذي يستهدف جذب الشركات العالميه للمشاركه في المساهمه في الناتج المحلي لدولة الكويت وهو ذات التوجه الذي تبناه مشروع القانون الحالي بإنشاء المنطقه الإقتصاديه الشماليه حيث أتاح لغير الكويتي بصفه منفرده أو بالإشتراك مع غيره من الكويتين أو غير الكويتين الإشتغال بالتجاره وأعمال المقاولات وفتح المحال التجاريه والصناعيه وغيرها في المنطقه الإقتصاديه كما أجاز القانون للشركات الأجنبيه إنشاء فروع لها داخل المنطقه الإقتصاديه وذلك وفقاً للقواعد والإجراءات التي سيصدرها مجلس إدارة المؤسسه كما منح القانون المؤسسه الحق في تحديد الضوابط والإجراءات اللازمه لدخول الدوله والإقامه فيها للمستثمرين ولجميع العاملين غير الكويتين في المنطقه الإقتصاديه وذلك بالتنسيق مع وزارة الداخليه.

ومن المعروف في مجال الإستثمار العابر للحدود حرص المستثمرين الأجانب علي وجود آليه سريعه وفعاله وعادله لتسوية المنازعات سواء مع الدوله أو مع الأفراد مما يجذب المستثمر الأجنبي خاصة في ظل توافر ضمانات بسرعة الإجراءات وقابلية تنفيذ الأحكام الصادره في تلك المنازعات دون إبطاء أو تعطيل يضر بدورة رأس المال، وقد إستحدثت الماده 43 وما بعدها من المشروع بقانون لإنشاء المنطقه الإقتصاديه الشماليه مركزاً دولياً لتسوية المنازعات بالطرق البديله مع تحديد قواعد التوفيق والتحكيم بالإضافه إلى عقد جلسات ذلك المركز عبر وسائل الإتصالات الحديثه دون الحاجه لإلتقاء أطراف النزاع وهيئة التوفيق أو المحكمين في مكان محدد، وأحال المشروع بقانون ترتيب القواعد ذات الصله إلي اللائحه التنفيذيه والتي يمكن تعديلها وتحديثها وفقاً لأخر التوجهات الدوليه المطبقه في هذا المجال، ونعتقد – من واقع خبرتنا في المجال القانوني- أن هذا المركز قد يكون من أهم مميزات القانون الحالي إذ لم يقصر إختصاص المركز بتسوية المنازعات ذات الصله بالإستثمار في المنطقه الإقتصاديه فقط، مما يضع الكويت علي الخريطه الإقليميه والدوليه لمراكز التحكيم وتسوية النزاعات أسوة بدولة الإمارات العربيه المتحده والتي يوجد بها عدة من المؤسسات التحكيميه الرائده ذات المستوي العالمي، خاصة إن تمكن المركز من إبرام بروتوكلات تعاون مع المؤسسات التحكيميه العالميه لنقل الخبرات اللازمه لتقديم خدمات إحترافيه في وقت وجيز.

وأخيراً، نشير إلى أننا في حاجه إلى قوانين إستثنائيه لتنمية وتعظيم الإستفاده من الموارد غير النفطيه خاصة في ظل المتغيرات السياسيه والدوليه المحيطه بدولة الكويت فضلاً عن وجود مرونه في تطبيق تلك القوانين وفقاً للمتغيرات الدوليه وصولاً لأفضل صيغه تحقق النتائج المرجوه، قد يكون هناك بعض المخاوف من التغيير أو تطبيق قوانين غير إعتياديه لتحقيق أهداف التنميه الإقتصاديه مما قد يعيق أو تأخير صدورها وتطبيقها ولكن... أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.

 

مكتب MMA Law